رمضان في تركيا، كثيرًا ما نقرأ عنه وكأنه لوحة مكتملة. موائد إفطار في الشوارع، وإفطار مجاني للعابرين، زينة وفوانيس، ومساجد تمتلئ بالمصلّين في صلاة التراويح حتى تمتد الصفوف إلى الخارج. لكن قبل أن تُصدّقي الصورة كاملة، هناك سؤال بسيط يستحق أن نطرحه: هل هذه الأجواء هي الواقع فعلًا في إسطنبول؟ أم أنها صورة جزئية تتكرر في محتوى السياحة؟
في رمضان عام 2022 قضيتُ 10 أيام في إسطنبول (من 2 رمضان إلى 12 رمضان). وذلك في رحلة هدفها الأساسي السياحة والتسوق مع صديقاتي. وأقمتُ في فندق 3 نجوم في شارع جانبي قريب من ميدان تقسيم. وخلال تنقلاتي بين تقسيم وشارع الاستقلال وبين الفاتح وإمينونو والسوق المصري وآيا صوفيا. حينها بدأت تتشكل لدي صورة مختلفة عن “أجواء رمضان في تركيا” كما نتخيلها وتنشرها السوشيال عادةً.
لهذا كتبت هذا المقال في “سوبر إيف”، بوصفه تجربة شخصية لا دعاية ولا هجومًا. أوثق لكِ ماذا لاحظت عن الأذان؟ هل يمكن أن تميزي بسهولة “من يصوم ومن لا يصوم” في الشوارع؟ أين تشعرين بروح رمضان فعلًا؟ ولماذا كان آيا صوفيا هو الاستثناء الأوضح بالنسبة لي من حيث وضوح الأذان ووجود التراويح؟ هذه التفاصيل هي التي ستساعدكِ على اتخاذ القرار الواقعي إذا كنتِ تفكرين في رمضان في إسطنبول.
رمضان في تركيا (إسطنبول): خلاصة تجربتي في 2022
إذا كنتِ تبحثين عن أجواء رمضان في إسطنبول كما في الصورة المتداولة (زينة منتشرة، موائد إفطار في كل مكان، وصوت أذان واضح في الشوارع). فواقع تجربتي يقول إن هذا ليس هو المشهد العام في أغلب المناطق التي تحركتُ فيها، خاصة قرب ميدان تقسيم وشارع الاستقلال.
لكن إن كان هدفكِ هو أن “تلتقطي” أجواء رمضان في نقاط محددة، فبالنسبة لي كان آيا صوفيا هو المكان الأفضل. حيث إن الأذان هناك أوضح، ووجدتُ صلاة التراويح بشكل يمنحك إحساسًا رمضانيًا حقيقيًا. أما في بقية اليوم، فستلاحظين أن المطاعم في إسطنبول مفتوحة نهارًا في رمضان بصورة واسعة. وهو ما قد يجعل الأجواء أقرب إلى مدينة سياحية معتادة.
ملحوظة مهمة:
هذه تجربة شخصية في رمضان 2022، وقد تختلف الأجواء من عام لآخر. ومن حي لآخر حسب الفعاليات المحلية وطبيعة المناطق التي تزورينها.

بيانات الرحلة باختصار
1- الوقت:
كانت هذه زيارتي الأولى إلى إسطنبول في رمضان عام 2022. استمرت الرحلة 10 أيام من 2 رمضان حتى 12 رمضان. وكان هدفها الأساسي السياحة والتسوق الشخصي مع صديقاتي.
2- السكن:
بدأتُ الرحلة بتجربة عملية مهمة تعلّمتُ منها سريعًا، ألا أثق تمامًا في صور الفنادق – حتى لو كان الحجز عبر موقع مشهور وموثوق. فقد فوجئت بأن الغرفة التي حصلتُ عليها كانت في دور أرضي أقرب إلى “تحت الأرض” وبجوارها مجرى صرف صحي. وبالتالي الغرفة لا تصلح للإقامة، ومخالفة تمامًا للصور التي حجزتها على الموقع. لذا ألغيت الحجز وفق سياسة الموقع، وبدأت البحث بنفسي مع صديقاتي عن بديل. استغرق الأمر نحو 4 ساعات حتى وجدت غرفة مناسبة في فندق 3 نجوم في أحد الشوارع الجانبية القريبة من ميدان تقسيم.
إذا كنتِ تبحثين عن خيارات أكثر أمانًا للسائحات العرب في اسطنبول، مع خيارات اقتصادية، اقرأي أيضًا:
أفضل 5 فنادق آمنة للنساء في اسطنبول: تجارب حقيقية
3- مسارات التنقل:
أما مسار تنقلاتي خلال الرحلة فكان بين تقسيم وشارع الاستقلال وبين المناطق التاريخية مثل الفاتح وإمينونو والسوق المصري الكبير. هذا بالإضافة إلى مسجد آيا صوفيا والمنطقة المحيطة به.
أول “لقطة واقعية” صدمت توقعاتي حول رمضان في تركيا – وقبل أن أدخل في تفاصيل الأذان والتراويح – كانت مشاهدتي الواضحة لـ السائحين على المقاهي في نهار رمضان يشربون الشاي والقهوة ويتناولون الحلويات التركية. ذلك دون مظهر رمضاني واضح في الشارع كما كنت أتوقع بعد ما قرأت وشاهدت من فيديوهات عن رمضان في إسطنبول.
خلال رحلتي اعتمدت على وسائل تنقل متنوعة بين التاكسي والمواصلات العامة. ومن خلال تجربتي الشخصية أرشح لك استخدام المواصلات العامة لزيارة المعالم السياحية في اسطنبول لأنها الاسرع. لذا اقرأي أيضًا:
تجربتي مع أفضل محطات مترو اسطنبول لزيارة المعالم السياحية
الأذان في إسطنبول: لماذا لم يكن واضحًا؟
بعد أن استقرّت إقامتي قرب ميدان تقسيم، بدأت أراقب التفاصيل الصغيرة التي عادةً ما “تعلن” رمضان في أي مدينة عربية. وذلك مثل: صوت الأذان، حركة الشوارع قبل المغرب، وإيقاع اليوم بين الصيام والإفطار. لكن أول ما لفت انتباهي في إسطنبول كان أن صوت الأذان لم يكن حاضرًا كما اعتدنا. لم يكن واضحًا في أغلب الأماكن التي تحركتُ فيها، ولم أشعر بتلك اللحظة الجماعية التي تُبطئ الشارع قبل المغرب بدقائق كما يحدث في مدن عربية كثيرة. بل تبقى المدينة بأسرها في حالة من الحركة والزحام العادي دون أي تأثر.
هذا الغياب النسبي لصوت الأذان جعل تجربة اليوم الرمضاني مختلفة بالنسبة لي. والسبب أنني -كسائحة – اعتمدت في جزء كبير من إحساسي بالشهر الكريم على “الأجواء العامة” في الشارع، كما هو الحال في مصر والدول العربية. والسبب الأهم أن مظاهر رمضان المنتشرة في الدعايا لتركيا كانت هي الحافز الأكبر لزيارتي لاسطنبول في ذلك التوقيت من أجل تجربة مختلفة وممتعة إلى جانب التسوق الذي كان من الممكن أن أجريه في أي وقت من العام.
ومع استمرار التنقل بين تقسيم وشارع الاستقلال وأماكن التسوق، كان المشهد اليومي يزداد وضوحًا. حيث إن المقاهي ممتلئة في النهار، والناس يتصرفون وكأنه يوم عادي، وهو ما جعلني أتساءل: أين تظهر أجواء رمضان فعلًا في إسطنبول؟
لماذا كانت آيا صوفيا استثناءًا؟
هنا كان الاستثناء الأهم في تجربتي: آيا صوفيا. في محيط آيا صوفيا شعرت لأول مرة أن رمضان “مسموع” و”مرئي” بدرجة أكبر. مررت بالتاكسي ذات مرة بالقرب من مسجد أيا صوفيا وقت آذان المغرب فكان الأذان أوضح. ومرة أخرى كنت في محيط آية صوفيا وجدت صلاة التراويح هناك بطريقة منحتني الإحساس الذي كنت أبحث عنه منذ بداية الرحلة.
بالنسبة لي، كانت هذه هي النقطة التي يمكن أن أنصح بها أي سيدة عربية تريد أن تلمس أجواء رمضان في إسطنبول. لذا إذا كان لديك وقت محدود، اجعلي آيا صوفيا محطة أساسية في رمضان.
أفضل وقت لزيارة آيا صوفيا في رمضان
إذا كان هدفكِ أن تشعري بأجواء رمضان بوضوح، فأنسب وقت لزيارة آيا صوفيا في رمضان هو قبل أذان المغرب بوقت كافٍ أو في وقت صلاة التراويح. في هذه الفترات تحديدًا، يصبح المكان أكثر “رمضانية” من حيث الإحساس العام ووضوح الأذان. كما أن وجود المصلين يمنح الزيارة طابعًا روحانيًا لا تشعرين به بنفس الدرجة في مناطق التسوق مثل تقسيم والاستقلال.
هل الأتراك يصومون؟ ملاحظتي في الشارع والمواصلات
هذا السؤال سمعته كثيرًا قبل السفر ضمن أحاديث رمضان في تركيا. لكنني اكتشفت سريعًا أن الإجابة ليست “نعم أو لا” بقدر ما هي صورة مركّبة تختلف حسب المكان والدوائر الاجتماعية. ففي المناطق السياحية مثل تقسيم وشارع الاستقلال كان من الصعب أن تلتقطي إشارات واضحة للصيام. حيث إن المقاهي تعمل نهارًا، والسائحون يجلسون بشكل طبيعي، وهو ما يجعل الإحساس العام أقرب ليوم عادي أكثر منه يوم رمضاني.
مواقف صغيرة كشفت لي اختلاف الالتزام بالصيام
أكثر موقف رسخ في ذهني كان مع سائق تاكسي تركي. لم أكن أعلم أنه صائمًا، وعندما حان وقت المغرب حتى استأذن ليشعل سيجارة ويكسر بها صيامه.
في المقابل، ركبتُ مع سائقين آخرين في نهار رمضان وكانوا فاطرين ويدخنون بشكل طبيعي. وذلك دون أي حرج أو محاولة لإخفاء الأمر على عكس مجتمعاتنا العربية. هذه التناقضات اليومية جعلتني أتعامل مع سؤال “هل الأتراك يصومون؟” باعتباره سؤالًا عن التنوع لا عن قاعدة واحدة ثابتة.
المواصلات العامة والجاليات العربية
من ناحية أخرى، وفي المواصلات العامة تحديدًا، رأيت تركيات محجبات وأخريات غير محجبات. وهو ما عكس أمامي طبيعة المجتمع كمدينة كبيرة فيها مستويات مختلفة من الالتزام والمظاهر الدينية. لكن المفاجأة بالنسبة لي كانت أن الفئة التي شعرت أنها الأكثر التزامًا بالصيام والأجواء الرمضانية خلال يوميّاتي هي الجاليات العربية المقيمة في تركيا، خاصة السوريين والمصريين. حيث ظهر ذلك أكثر عندما تبادلنا الحديث معًا وسألتهم السؤال المصري الفكاهي الشهير “صايم ولا زي كل سنة؟” لتأتي الإجابة مغلفة بضحكة “صايم الحمد لله”.
الخلاصة:
إذا كنتِ تريدين تقييم أجواء الصيام في رمضان في إسطنبول فلا تعتمدي على منطقة سياحية واحدة فقط، لأن الصورة التي تلتقطينها هناك قد تكون مختلفة تمامًا عن مناطق أخرى. وقد تتغير أيضًا بحسب من تتعاملين معه خلال يومك.

رمضان في تقسيم والاستقلال
لأنني كنت أقيم في فندق قريب من ميدان تقسيم، كانت هذه المنطقة هي أول نافذة أرى منها رمضان في إسطنبول على أرض الواقع. وهنا جاءت أول مفارقة بالنسبة لي: نهار رمضان بدا عاديًا جدًا. المقاهي كانت ممتلئة بالسائحين، والشاي والقهوة والحلويات التركية تُقدَّم بشكل طبيعي، دون أن أشعر بملامح واضحة للصيام في الشارع كما كنت أتوقع بعد كل ما قرأت وشاهدت عن أجواء رمضان في تركيا. أما البيوت في هذه المنطقة والمناطق المحيطة بها فكانت خالية من زينة رمضان أو الأضواء، على عكس ما يحدث في مصر كلها سواء كانت مناطق سكنية أو سياحية.
زينة رمضان في الاستقلال
كنت أنتظر أن أرى زينة رمضان منتشرة في الشوارع، لكن ما لاحظته كان محدودًا. نعم، شارع الاستقلال كان مُزينًا بأضواء على شكل نجوم وهلال، إلا أن الهلال في تركيا رمز حاضر أصلًا في المشهد العام، لذلك لم أشعر أن هذه الزينة “تعلن رمضان” بالوضوح الذي اعتدناه في مدن عربية كثيرة، حيث تتغير الشوارع بالكامل وتظهر الفوانيس واللافتات والعبارات الرمضانية. كانت الأضواء جميلة للنظر، لكنها لم تمنحني الإحساس الرمضاني الذي كنت أبحث عنه في تلك المنطقة.
المقاهي نهارًا في رمضان
ما زاد هذا الانطباع وضوحًا أن الجلوس على المقاهي نهارًا كان مشهدًا متكررًا. سائحون يقضون وقتهم كالمعتاد، ومشهد الحياة اليومية لا يتغير كثيرًا قبل المغرب. في تلك اللحظات، شعرت أن تقسيم والاستقلال يقدمان إسطنبول كمدينة سياحية نشطة أكثر من كونهما مساحة “رمضانية” بالمعنى الذي نعرفه.
مغنّو الشوارع والشرطة
أما اللقطة الأكثر “حيوية” في الاستقلال، فلم تكن مرتبطة برمضان بقدر ما كانت مرتبطة بطبيعة الشارع نفسه: مغنّو الشوارع الذين يتجمع حولهم الناس للاستماع والتصوير. ولاحظت أن وجودهم ليس ثابتًا، إذ كان المشهد يتغير عندما تمر الشرطة، لأن وجودهم قد يُعامل أحيانًا باعتباره غير مسموح أو قريبًا من التسول. لذلك، حتى هذه السهرات لم أشعر أنها “أمسيات رمضانية”، بل كانت جزءًا من حياة شارع سياحي مزدحم.
الخلاصة:
إذا كانت فكرتك عن رمضان في تركيا هي أجواء رمضانية واضحة في الشارع طوال اليوم، فقد لا تمنحك هذه المنطقة ذلك الإحساس. لكنها تظل ممتازة للتنزه والتسوق، وبعدها ستحتاجين للانتقال إلى مناطق أخرى إذا كنتِ تبحثين عن رمضان بشكل أقرب لما نعرفه.
موائد الإفطار في إسطنبول: بين ما قرأته وما رأيته
قبل السفر قرأتُ على الإنترنت وفي أكثر من مراجعة أن موائد الإفطار في تركيا تمتد في الشوارع، وأن “أكبر موائد الإفطار” تكون في شارع الاستقلال تحديدًا. لكن عندما وصلتُ إلى إسطنبول وبدأت أتحرك يوميًا بين تقسيم والاستقلال، اصطدمتُ بالواقع: لم أرَ مائدة إفطار واحدة في شارع الاستقلال، ولا حتى ما يشبه ترتيبات لإقامتها.
السبب بدا منطقيًا لي مع الوقت، فالاستقلال شارع تجاري مزدحم، مليء بالعلامات التجارية العالمية، والازدحام فيه ليلًا ونهارًا يجعل فكرة إقامة مائدة إفطار في قلبه غير عملية أصلًا. إلى جانب ذلك، كانت نسبة كبيرة من الموجودين سياحًا أوروبيين بطبيعة الحال لا يصومون رمضان، فبدا المشهد بعيدًا تمامًا عن الصورة المتداولة.
والمفارقة أنني قرأت أيضًا عبارة شائعة يتم ترويجها بصيغ مختلفة، خلاصتها: “إذا حضرتِ رمضان في تركيا فلا تشتري طعامًا، ستجدين الإفطار الفاخر على موائد رمضان في كل الأحياء”. لكن في تجربتي، ورغم أنني زرت تقسيم والاستقلال والفاتح وإمينونو والسوق المصري وآيا صوفيا، لم أشاهد مائدة رمضان واحدة في أي مكان مررتُ به.
حتى المطاعم نفسها لم تكن “استثناءًا رمضانيًا”. فإذا كنتِ تريدين الإفطار في مطعم، كان الأفضل أن تذهبي قبل المغرب بوقت كافٍ حتى تكون الوجبات جاهزة، وهو نظام قريب مما نعرفه في بلدان كثيرة. ومع ذلك، أكثر ما استمتعتُ به فعلاً في الأكل داخل إسطنبول كان نوعًا مختلفًا من المطاعم: مطاعم اللوكَنتا (Lokanta) أو الإسنَف لوكَنتا (Esnaf Lokantası) – وهي مطاعم شائعة بنظام “الأكل الجاهز” – حيث تختارين ما تريدين من الأطباق المعروضة وتدفعين بحسب اختيارك، وكانت تجربة عملية ومريحة جدًا في أيام التنقل.
وللتخطيط المالي الصحيح قبل السفر، اقرئي أيضًا:
أسعار تركيا 2025 للسائحات العرب: دليلك الشامل

الأسئلة الشائعة حول رمضان في تركيا
ملحوظة هامة: هذه الإجابات مبنية على تجربة شخصية للصحفية فادية عبود، في إسطنبول خلال رمضان 2022 (من 2 إلى 12 رمضان) مع مراعاة أن التفاصيل قد تختلف حسب الحي والسنة.
هل أجواء رمضان في تركيا مثلما نراها في الفيديوهات؟
ليس دائمًا. في تجربتي داخل إسطنبول، الأجواء الرمضانية لم تكن عامة في كل المدينة، وظهرت بشكل أوضح في نقاط محددة أكثر من ظهورها في مناطق التسوق والسياحة مثل تقسيم والاستقلال.
هل رمضان في إسطنبول مناسب لمن يبحث عن أجواء رمضانية قوية؟
يعتمد على المكان الذي ستزورينه. إذا كان هدفك “الإحساس الرمضاني”، فركّزي على المناطق التاريخية والمساجد الكبرى، وكانت آيا صوفيا بالنسبة لي الأفضل من حيث وضوح الأذان وحضور التراويح.
أين يمكن أن أشعر بأجواء رمضان في إسطنبول أكثر؟
في تجربتي، كان محيط آيا صوفيا هو الأكثر إقناعًا رمضانيًا. أما مناطق مثل تقسيم وشارع الاستقلال فبدت أقرب لأجواء سياحية وتجارية أكثر من كونها رمضانية.
هل الأتراك يصومون في رمضان؟ وما الذي سألاحظه كسائحة؟
ستلاحظين تنوعًا واضحًا. في مناطق سياحية مثل تقسيم والاستقلال قد ترين مقاهي تعمل نهارًا بشكل طبيعي، بينما تظهر إشارات رمضان أكثر قرب المساجد والمناطق الأقل “سياحية”، كما لاحظت أيضًا حضورًا واضحًا للجاليات العربية الصائمة.
هل المطاعم والمقاهي تفتح في نهار رمضان في إسطنبول؟
نعم، في تجربتي كانت مفتوحة نهارًا في مناطق كثيرة، خاصة المناطق السياحية. لذلك لا تعتمدي على “إغلاق المطاعم” كعلامة على رمضان داخل المدينة.
هل توجد موائد إفطار مجانية في إسطنبول فعلًا؟
قد توجد في سياقات محددة، لكن في تجربتي – رغم التنقل بين تقسيم والاستقلال والفاتح وإمينونو والسوق المصري وآيا صوفيا – لم أشاهد مائدة إفطار واحدة كما تُروّج بعض المقالات، بما فيها الادعاء الشائع عن موائد كبيرة في الاستقلال.
هل شارع الاستقلال مكان مناسب لعيش أجواء رمضان أو الإفطار؟
ليس بالضرورة. الاستقلال شارع تجاري مزدحم ومليء بالعلامات العالمية، وكثافة الزحام فيه نهارًا وليلًا تجعل فكرة “مائدة إفطار في الشارع” غير منطقية غالبًا، كما أن نسبة كبيرة من الموجودين سياح.
ما أفضل وقت لزيارة آيا صوفيا في رمضان؟
الأفضل قبل أذان المغرب بوقت كافٍ أو في وقت صلاة التراويح؛ لأن هذا التوقيت – بحسب تجربتي – هو الذي يمنحك إحساسًا رمضانيًا أقوى من حيث الأجواء ووضوح الأذان وحضور المصلين.
هل زينة رمضان في إسطنبول منتشرة في الشوارع؟
قد تري أضواء وزينة في أماكن مثل الاستقلال، لكن في تجربتي كانت محدودة ولم تبدُ “رمضانية صريحة” كما يحدث في مدن عربية؛ إذ يظهر الهلال والنجوم كرموز بصرية موجودة أصلًا في الثقافة هناك.
هل السفر إلى تركيا في رمضان يستحق إذا كان الهدف التسوق؟
نعم، إذا كان هدفك السياحة والتسوق فستجدين إسطنبول نشطة جدًا. لكن إن كان هدفك الأساسي “أجواء رمضان في الشارع طوال اليوم”، فمن الأفضل بناء برنامجك حول مناطق مثل آيا صوفيا وما حولها بدل الاعتماد على تقسيم والاستقلال فقط.
ما الذي قد يغيّر تجربتي في رمضان بإسطنبول عن تجربتك؟
الفرق قد يأتي من الحي الذي تقيمين فيه، ونوع الأماكن التي تزورينها (سياحية/تاريخية/محلية)، وكذلك السنة والفعاليات المحلية. لذلك الأفضل وضع خطة تجمع بين التسوق والمناطق الروحانية بدل توقع أجواء موحدة في كل مكان.
الخلاصة: رمضان في تركيا كما عشته في إسطنبول
رمضان في تركيا – وبالتحديد إسطنبول – قد لا يمنحكِ الأجواء الرمضانية “المنتشرة” التي تتوقعينها من الصور والفيديوهات. خصوصًا إذا كان تحرككِ الأساسي في مناطق التسوق مثل تقسيم وشارع الاستقلال. لكن إذا كان هدفكِ أن تلتقطي الإحساس الرمضاني في نقاط محددة، فاختيار الأماكن يصنع الفارق. وبالنسبة لي كانت آيا صوفيا هي المحطة الأوضح من حيث وضوح الأذان وتجربة التراويح. لذلك، أنصحكِ أن تضعي توقعات واقعية، وأن تبني برنامجكِ على هدف رحلتكِ الحقيقي: هل هو التسوق والسياحة؟ أم البحث عن أجواء رمضان والروحانيات؟
شاركينا في التعليقات:
هل تفضلين السفر في رمضان من أجل الأجواء الروحانية أم من أجل التسوق والتغيير؟ وإذا كنتِ قد زرتِ إسطنبول في رمضان، ما أكثر مكان شعرتِ فيه بأجواء الشهر؟ .. نهتم بالسماع إلى تجربتكِ في التعليقات فأنت أحد الملهمات لمئات الآلاف من قارئات “سوبر إيف”.
إذا أعجبكِ المقال، احفظيه للرجوع إليه قبل أي رحلة، وشاركيه مع صديقاتكِ المهتمات بالسفر في رمضان. ولا تنسي زيارة قسم “ريفيو” داخل باب “تجربتي” على موقعنا “سوبر إيف” لتقرأي تجارب واقعية أخرى تساعدكِ على اتخاذ قرارك بثقة.






































































